الجمعة، 11 أغسطس 2017

مصادر الالتزام


يراد بمصادر الإلتزام: أسبابه القانونية التي يترتب عليها نشؤه، فمصدر الشيء هو ما يترتب عليه وجوده، ومصدر الإلتزام هو السبب القانوني له، فمثلاً: لو إقترض شخص ما مبلغاً من المال، فإن سبب إلتزامه بالوفاء ومصدره، هو عقد القرض الذي نشأ بينه وبين المقرض.
أسباب الإلتزام في الفقه القانوني:
يُرجع الفقه القانوني أسباب الإلتزام إلى سبب واحد هو الواقعة القانونية، وتعرف الواقعة القانونية بأنها: كل حدث يرتب عليه القانون أثراً. وتنصرف الواقعة القانونية إلى الأفعال المادية، سواء أكان لفعل الإنسان أثر في حدوثها أم لم يكن. وتنقسم الواقعة القانونية إلى:
أولاً الواقعة الطبيعية:
وتشمل كل حدث مادي وقع بفعل الطبيعة دون تدخل من الإنسان، وذلك مثل: واقعة الوفاة، والتي يرتب عليها القانون إكتساب حق، فإذا مات شخص، فإن ورثته يكتسبون الحق في الميراث منه، ومثال الواقعة الطبيعية أيضاً: الزلازل والفيضانات، والتي يرتب عليها القانون إنقضاء الإلتزام، فإذا إلتزم شخص بتحقيق نتيجة، إلا أن الزلازل منعته من ذلك، كان له أن يدفع إلتزامه بإثبات القوة القاهرة المتمثلة في الزلازل والفيضانات. إذاً فالواقعة الطبيعية يرتب عليها القانون أثراً، ويكون النص القانوني هو مصدر الإلتزام لا تلك الواقعة.
ثانياً الواقعة الإرادية:
وتنقسم الواقعة الإرادية إلى قسمين من الأعمال، هما:
1- الأعمال (التصرفات) المادية: وهي تلك الأعمال التي يقوم بها الشخص بإرادته، دون أن يقصد ترتيب الآثار القانونية عليها، ومثالها: الفعل الضار(المسئولية التقصيرية)، والفعل النافع الإثراء بلا سبب، فالشخص حينما يكسر نافذة جاره، يكون قد ارتكب فعلاً ضاراً، دون أن يكون قد قصد إلى ترتيب آثاره المتمثلة في وجوب التعويض، والجار الذي يبني الجدار المتهدم المشترك بينه وبين جاره، يكون قد قام بفعل نافع، أثري الجار من خلاله، دون أن يقصد إلى ترتيب آثاره، والمتمثلة في وجوب رد ما خسره الجار.
وأخيراً، فالأعمال المادية يرتب القانون عليها نشوء الحق في التعويض ورد غير المستحق، ولا يترتب عليها انقضاء الالتزام كما في الواقعة الطبيعية.
2- الأعمال (التصرفات) القانونية: وهي الأعمال التي يقوم بها الشخص بإرادته، وبقصد ترتيب آثارها القانونية، وتشمل العقد والإرادة المنفردة.
فالعقد: توافق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني معين، والإرادة المنفردة: تصرف من جانب الموجب، لا يحتاج إلى قبول، لترتيب أثره. فمثال العقد: إتفاق البائع والمشتري على المبيع والثمن، ومثال الإرادة المنفردة: الإعلان الموجه إلى الجمهور بجائزة مقابل القيام بعمل معين.
وأخيراً فالأعمال أو التصرفات القانونية يرتب عليها القانون إنشاء الحق أو نقله أو تعديله أو انقضاؤه، فيملك المتعاقدان إنشاء الحق أو نقله أو تعديله أو إنهاؤه، وتملك الإرادة المنفردة ذلك أيضاً، طبقاً لمبدأ سلطان الإرادة.
مصادر الالتزام في القانون المدني اليمني، وخطة الدراسة:
تناول المقنن المدني اليمني مصادر الالتزام وفق ترتيبها الحديث، فعرفت المادة (126مدني يمني) مصدر الالتزام، وعددت المصادر الأساسية للالتزام، حيث جاء فيها: «مصدر الحق: هو كل ما ينشأ عنه وجوده، والمصادر الأساسية للحقوق، التي تتفرع عنها المصادر المباشرة لها (أسبابها) ثلاثة هي:
1- التصرف الإرادي .
2- الفعل المجرد .
3- الواقعة».
وقد عرف القانون المدني اليمني التصرف الإرادي في المادة (127)، والتي جاء فيها: «التصرف الإرادي أو العمل القانوني: هو ما يصدر عن الإنسان بقصد ترتيب آثاره القانونية الشرعية عليه، ويتفرع عنه المصادر الآتية:
1- العقد وهو تلاقي إرادتين بأي صفة كانت وتنشأ عنه المسؤولية العقدية .
2- الإرادة المنفردة وهي الإيجاب المجرد الذي تترتب عليه آثاره القانونية الشرعية دون توقف على قبول وتلحق بالمسؤولية العقدية» .
كما عرف القانون المدني اليمني الفعل المجرد، في المادة (128)، والتي جاء فيها: «الفعل المجرد: هو كل فعل يعمله الإنسان بإرادته دون أن يقصد ترتيب آثاره الشرعية عليه، وتتفرع عنه المصادر الآتية:
1- الفعل الضار: وهو كل فعل يضر بالغير وتنشا عنه المسؤولية التقصيرية.
2- الفعل النافع: هو فعل ينفع الغير ويرتب القانون عليه حقوقاً.
3- الإلتصاق: وهو إضافة شيء الى ملك الغير دون سبب شرعي».
أما الواقعة فقد عرفتها المادة (مدني يمني129) والتي جاء فيها: «الواقعة هي أمر حاصل بالفعل سواءً أراده الإنسان أم لم يرده، ولكن القانون يرتب عليه حقوقاً للإنسان أو عليه، وذلك كميلاد الإنسان وموته ونسبه، وشيوع الملك والجوار فيه، وكون الإنسان موظفاً في الحكومة أو عاملاً لدى آخر، وغير ذلك من العلاقات العامة أو الخاصة».
وبإلقاء الضوء على ما سبق، نجد أن مصادر الإلتزام في القانون المدني اليمني هي: العقد، والإرادة المنفردة، والفعل الضار، والفعل النافع، والقانون الذي يحكم الوقائع.
وقد كان الأولى بالمقنن اليمني أن لا يدرج الواقعة ضمن مصادر الالتزام؛ ذلك أن الواقعة ليست هي مصدر الالتزام، وإنما نصوص القانون هي مصدر الالتزام حين تنظم تلك الواقعة.
وقد أضاف إليها المقنن اليمني الالتصاق، ولكنه نظمه في باب الملكية، وحسناً فعل، وعليه، فإن دراسة مصادر الالتزام في القانون المدني، تستلزم منا تقسيم الدراسة 
خمسة كتب، وهي:
الكتاب الأول: العقد.

الكتاب الثاني: الإرادة المنفرة.

الكتاب الثالث: الفعل الضار(المسئولية التقصيرية).

الكتاب الرابع: الفعل النافع (الإثراء بلا سبب).

الكتاب الخامس: نصوص القانون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق